السيد كمال الحيدري
216
الفتاوى الفقهية
فلا يتنجّس هذا الطاهر المجاور بذلك ، لأنّ ذلك لا يحقّق - عرفاً - الملاقاةَ بينه وبين عين النجس . هذا في سراية الرائحة ، وأما سراية الرطوبة فإن كانت بالتشرّب - كما لو كان أساس الجدار في بالوعة النجاسات والفضولات ، فوصلت رطوبة البول والنجاسة إلى الجدار على أساس تشرّب الجدار ذلك عن طريق أساسه المباشر لتلك النجاسات ، وكانت الرطوبة بمقدارٍ لو سرت عن طريق الملاقاة ؛ لحكمنا بالنجاسة - فالحكم بالنجاسة لا يخلو عن قوّة ، ولا أقلّ من الاحتياط الوجوبي ؛ لأنّ الارتكاز العرفي لا يفرّق في استقذاره بين حصول الرطوبة عن طريق الملاقاة لنفس الجدار ، وحصولها عن طريق التشرّب بواسطة الأساس الملاقي للنجاسة . المسألة 454 : نجاسة الجسم الطاهر ، لا ترتبط بالتصاق شيءٍ من عين النجس بالجسم الطاهر ، بل تحصل بسبب الملاقاة بين عين النجس وذلك الجسم حتّى ولو لم يلتصق منها شيء فيه . المسألة 455 : إذا كان الجسم الطاهر الملاقي لعين النجس بدن الحيوان ، فإنّه لا يصبح نجساً بالملاقاة . فإذا لم يلتصق به شيء من عين النجس ، فهو طاهر ، وليس فيه شيء يوجب الاجتناب عنه . وإذا التصق به شيءٌ من عين النجس فهذا الملتصق هو النجس دون بدن الحيوان ، فإذا أزيل ذلك الجزء من عين النجس عن بدن الحيوان ، لم يعد هناك شيء يدعو إلى الاجتناب عن بدنه . وعلى هذا الأساس ، فإن ولد الحيوان الملطّخ بالدم بسبب الولادة ، ومنقار الدجاجة الملوّث بالعذرة ، وفم الهرّة تأكل الميتة ويبقى على فمها شيءٌ منها ، ليس هناك ما يدعو إلى الاجتناب عنه إذا زالت عين النجاسة عن المحلّ بأيّ طريق كان .